عبد الرحمن السهيلي
26
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
مهر أبي الحبحاب لا تشلّي * بارك فيك اللّه من ذي ألّ والشراج : جمع شرج ، وهو مسيل الماء ، والقوابل : المتقابلة . وفيها قوله : وحطمهم سمر الصفاح : جمع صفح ، وهو سطح الجبل ، والسمر يجوز أن يكون أراد به السمر ، يقال فيه : سمر وسمر بسكون الميم ، ويجوز نقل ضمة الميم إلى ما قبلها إلى السين ، كما قالوا في حسن : حسن ، وكذا وقع في الأصل بضم السين ، غير أن هذا النقل إنما يقع غالباً فيما يراد به المدح أو الذم نحو حسن وقبح ، كما قال : وحسن ذا أدبا . أي حسن ذا أدبا ، وجائز أن يراد بالسمر ههنا جمع : أسمر وسمراء ويكون وصفاً للنبات ، والشجر كما يوصف بالدهمة إذا كان مخضراً ، وفي التنزيل : « مدهامّتان » الرحمن أي : خضراوان إلى السواد . وقوله : وشبرقه . وهو نبات يقال ليابسه : الحلي ، والرطبة : الشبرق . وقوله : نبذي محمداً أي نسلبه ونغلب عليه . وقوله : نهوض الروايا . هي الإبل تحمل الماء واحدتها : راوية ، والأسقية أيضاً يقال لها : روايا ، وأصل هذا الجمع : رواوي ثم يصير في القياس : روائي مثل حوائل جمع : حول ، ولكنهم قلبوا الكسرة فتحة بعدما قدموا الياء قبلها ، وصار وزنه : فوالع ، وإنما قلبوه كراهية اجتماع واوين ، واو فواعل ، الواو التي هي عين الفعل ، ووجه آخر ، وهو أن الواو الثانية قياسها أن تنقلب همزة في الجمع لوقوع الألف بين واوين ، فلما انقلبت همزة قلبوها ياء ، كما فعلوا في خطايا وبابه ، مما الهمزة فيه معترضة في الجمع ، والصلاصل . المزادات لها صلصلة بالماء . وفيها قوله : غير ذرب مواكل . وهو مخفف من ذرب والذرب : اللسان الفاحش المنطق ، والمواكل الذي لا جد عنده فهو يكل أموره إلى غيره . وفيها قوله : ثمال اليتامى ، أي : يثملهم ، ويقوم بهم ، يقال : هو ثمال مال أي يقوم به . وفيها قوله : ليظعننا في أهل شاء وجامل . الشاء والشوي : اسم للجمع مثل الباقر والبقير ، ولا واحد لشاء ، والشوي من لفظه ، وإذا قالوا في الواحد : شاة ، فليس من هذا ؛ لأن لام الفعل في شاة هاء بدليل قولهم في التصغير : شويهة ، وفي الجمع شياه ، والجامل اسم جمع بمنزلة الباقر . وقوله : وكنتم زماناً حطب قدر : حطب اسم للجمع مثل ركب ، وليس بجمع ، لأنك تقول في تصغيره : حطيب وركيب . وقوله : حطاب أقدر : هو جمع حاطب فلا يصغر ، إلا أن ترده إلى الواحد ، فتقول : حويطبون ، ومعنى البيت : أي : كنتم متفقين لا تحطبون إلا لقدر واحدة ، فأنتم الآن بخلاف ذلك . وفيها قوله : من الأرض بين أخشبٍ ، فمجادل . أراد الأخاشب ، وهي جبال مكة ، وجاء به على أخشب ، لأنه في معنى أجبل ، مع أن الاسم قد يجمع على حذف الزوائد كما يصغرونه كذلك ، والمجادل : جمع مجدل وهو :